يرى الكاتب آرون بيلكنجتون، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، أن سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يحمل رسالة مقلقة للمرشد الإيراني علي خامنئي، لأن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المحيطة بإيران تجعل النظام أكثر هشاشة مما يبدو. يوضح بيلكنجتون أن عودة دونالد ترامب إلى التركيز على إيران تضع قيادة طهران أمام أخطر اختبار تواجهه منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية قبل 46 عامًا.

 

يلفت المقال المنشور على موقع ذا كونفرسيشن إلى أن إيران تقف اليوم بلا حلفاء دوليين مستعدين للتدخل عسكريًا دفاعًا عنها، في وقت فقدت فيه شبكة الميليشيات الحليفة، مثل حزب الله والحوثيين، قدرتها أو رغبتها في الانخراط بمواجهة كبرى، بينما يعاني الاقتصاد الإيراني من انهيار حاد وأزمة مياه متفاقمة.

 

ضغوط داخلية وخارجية متزامنة

 

يشير الكاتب إلى أن الشارع الإيراني عاد للاشتعال احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية والفساد وسوء الإدارة، في مشهد يذكّر بما عاشته فنزويلا في السنوات الأخيرة. يربط المقال بين هذه الاحتجاجات وبين تحذير ترامب العلني لخامنئي في الثاني من يناير، حين هدده بضربات قاسية إذا لجأت القوات الإيرانية إلى قمع المتظاهرين بعنف.

 

يرجّح بيلكنجتون أن يشجع هذا الموقف الأميركي المحتجين، ما يدفع أجهزة الأمن الإيرانية إلى تشديد القمع، وهو سيناريو قد يقود، بقصد أو من دونه، إلى إسقاط النظام. يستشهد الكاتب بمصير مادورو بوصفه دليلًا على استعداد إدارة ترامب لاستخدام القوة العسكرية عندما ترى ذلك ضروريًا.

 

يؤكد التحليل أن هذه العوامل مجتمعة تضع نظام خامنئي تحت تهديد غير مسبوق، إذ يواجه في آن واحد غضبًا شعبيًا داخليًا، وضغطًا أميركيًا متصاعدًا، واستعدادًا إسرائيليًا لمواجهة جديدة.

 

خيارات خامنئي الثلاثة

 

يرى الكاتب أن المرشد الإيراني لا يملك سوى ثلاثة مسارات رئيسية: القبول بالمطالب الأميركية ووقف تخصيب اليورانيوم، أو الإسراع نحو امتلاك سلاح نووي، أو الفرار. يناقش المقال هذه الخيارات في سياق توازن القوى، زاعمًا أن إيران، بصفتها الطرف الأضعف عسكريًا، لا تستطيع ردع الولايات المتحدة أو إسرائيل بوسائل تقليدية.

 

يشرح بيلكنجتون أن تقدير التهديد يعتمد على عنصرين: القدرة الهجومية والنية العدائية. تمتلك واشنطن وتل أبيب قدرات عسكرية متفوقة بوضوح، كما أظهرت حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025، بينما يبدو أن إيران تعجز عن مضاهاة هذه القوة. في المقابل، تُفسَّر شعارات النظام العدائية على أنها نية صريحة لإلحاق الضرر، حتى إن افتقرت طهران للقدرة الفعلية.

 

يشير المقال إلى أن تخلي إيران عن التخصيب النووي قد يخفف من عداء واشنطن ويحد من احتمالات المواجهة، لكن تاريخ العداء العميق يجعل هذا الخيار صعب القبول داخل النظام.

 

إيران بلا خامنئي؟

 

يحذر الكاتب من أن تجاهل خامنئي لتحذيرات ترامب يمثل خطأً جسيمًا، خصوصًا في ظل تصريحات أميركية لاحقة أكدت أن تكرار سيناريو مادورو يظل واردًا. يوضح المقال أن بقاء النظام قد يصبح أكثر احتمالًا إذا تجنّب قمع الاحتجاجات بعنف، حتى لو أدى ذلك إلى سقوطه على يد حركة شعبية داخلية، مقارنة بمواجهة تدخل عسكري أميركي أو إسرائيلي مباشر.

 

يرى بيلكنجتون أن إيران عاجزة اقتصاديًا عن سد الفجوة العسكرية، كما يستبعد نجاحها في تطوير سلاح نووي سرًا دون اكتشاف، لأن ذلك سيستجلب هجومًا واسعًا يسرّع انهيار النظام. يضيف أن عزلة خامنئي تشبه عزلة مادورو، إذ لم يدافع عنه حلفاؤه التقليديون عند سقوطه.

 

يخلص المقال إلى أن تقليص التهديد يتطلب من طهران حصر الخلاف مع واشنطن في الملف النووي، وإظهار قدر غير مسبوق من ضبط النفس تجاه الاحتجاجات الداخلية. يستبعد الكاتب تحقق ذلك في ظل انعدام الثقة التاريخي، ما يعزز، برأيه، احتمال اقتراب مرحلة إيران بلا خامنئي.

https://theconversation.com/today-venezuela-tomorrow-iran-can-the-islamic-republic-survive-a-second-trump-presidency-272693